الشيخ محمد النهاوندي

51

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فيسلكونه . القمّي : إذا ذكّرهم الشّيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم اللّه ، فإذا هم مبصرون « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « هو العبد يهمّ بالذّنب ، ثمّ يتذكّر فيمسك » « 2 » . ويمكن أن [ يكون ] المراد من الطّائف جمعا من الشياطين يطوفون حوله ويوسوسون في قلبه ، ففيه مدحهم بقوة العقل بحيث لا يقدر على مسّهم ، والشيطان واحد . وأمّا أتباع الشّياطين وَإِخْوانُهُمْ من الإنس ؛ وهم الّذين لا يتّقون ، يعينون الشّياطين ، و يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ وإضلال النّاس ، وإيقاعهم في المعاصي بالتّزيين والتّرغيب إليها ، أو المراد أنّ الشّياطين يمدّون إخوانهم وأتباعهم من الإنس في الغيّ والضّلال ثُمَّ الشّياطين وإخوانهم لا يُقْصِرُونَ ولا يسأمون من عملهم ، بل يجدّون في الغيّ غايته . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه سعي الشّياطين وأتباعهم من الإنس في الغيّ والإضلال ذكر نوعا من إضلالهم بقوله : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ من القرآن أو ممّا اقترحوها عليك وسألوها تعنّتا عنك ، ولم تجبهم إلى ما سألوا قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها وهلّا فعلتها بنفسك أو باقتراحك على ربّك إن كنت صادقا في دعوى نبوّتك ؟ قُلْ لهم يا محمّد : إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ولا أقترح عليه أمرا من الأمور ، ولا أسأله شيئا إلّا بإذنه ، ولا اقدم على عمل إلّا بإجازته ، فإن كان غرضكم من سؤال المعجزة ثبوت نبوّتي فإنّه يكفيكم هذا القرآن الذي هو أعظم المعاجز ، حيث يكون فيه بَصائِرُ وأدلّة واضحة على صدقي ، نازلة إليكم مِنْ رَبِّكُمْ وَ يكون لكم هُدىً ورشادا إلى كلّ حقّ وخير وَرَحْمَةٌ وتفضّل عليكم منه ، ولكن يكون نفعه المهمّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ به ؛ لأنّهم المتدبّرون فيه ، المستفيدون منه العلوم والمعارف والسّعادة الأبدية ، وما فيه صلاح دنياهم وعقباهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ] وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) ثمّ أنه تعالى بعد بيان إعجاز القرآن ومنافعه ، أمر بالاستماع والإنصات له حين تلاوته بقوله : وَإِذا

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 253 ، تفسير الصافي 2 : 262 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 178 / 1671 ، الكافي 2 : 315 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 262 .